السيد محمد باقر الصدر
337
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
المفاهيم الخلقية التي يتبنّاها هذا المذهب . وهذه المفاهيم تحدّدها بدورها طبيعة الأهداف العامة التي يرمي المذهب إلى تحقيقها . ويتكوّن من مجموعها المثل الذي يسعى نحو ايجاده أو تصعيد البشرية إلى مستواه . النظرة الرأسماليّة في تقييم العمل : فالحضارة الرأسمالية - بوصفها ذات مذهب يُعني بالمصالح الحياتية للمجتمع ، والجوانب الموضوعية من علاقات أفراده بعضهم ببعض - : ترى أنّ كل عمل يحقّق مصلحة للمجتمع ، ويساهم في تأكيد المظهر الخارجي والاجتماعي للعلاقات بين الأفراد ، وإقامتها على أساس من الحرية والمنفعة المتبادلة . . فهو عمل شريف جدير بالاحترام وفقاً لمدى توفر هذه العناصر الخيرة فيه . وكلما كانت الثمار التي يؤتيها في الحقل الاجتماعي والحياتي العام أكثر ، كان العمل أرفع قيمة وأعظم مجداً في هذا الحساب الخلقي ، أي أنّ العمل يقاس بمنافعه التي تنشأ عنه لا بدوافعه النفسية التي ينشأ العمل نفسه عنها . وحينما طغى الاتجاه النفعي في الحضارة الرأسمالية أصبح يعدّ كل عمل يسير في هذا الاتجاه نبيلًا ، حتى اعتبر رجل الأعمال محسناً مهماً كانت دوافعه الأنانية ومشاعره الخاصة ، كما لاحظ بحق الدكتور الكسيس كارل . فالثري النبيل يحسن صنعاً في العرف الرأسمالي إذا أشاد مدرسة ، أو تبرّع بمعونة الشتاء للفقراء المنكوبين ، أو أقرض الدولة في أزمة من أزماتها قرضاً دون فائدة . . غير أن عمل هذا الثري لن يصل إلى درجة العمل البطولي ، الذي ينفقه قائد سياسي محنّك في سبيل تحرير بلاده من الأسر السياسي ، وإعادة كرامتها المغتصبة إليها ، لأنّ الجانب الموضوعي لهذا العمل أضخم ومنفعته في حياة الناس أكبر .